شفاعة الرسول يوم القيامة طب 21 الشاملة

شفاعة الرسول يوم القيامة طب 21 الشاملة

شَفاعَةُ الرَّسولِ عليه السّلام

إنَ سَيِّدنا مُحمَّد عليه الصّلاة والسّلام رسولُ الله هو خَيرُ البَريِّة جَميعاً، وهو خاتمُ الأنبياء والمُرسَلين، ومُنجي النَّاس مِن العَذاب بِشفاعته يومَ القيامَة، حيث أنَّ لكلِّ نَبيٍّ مِن الأنْبياء دَعوةٌ يَدعوها لِربِّه على قَومه فَيستَجيبُ له بهذه الدَّعوة، إلا النَّبي مُحمد لم يدعُ رَبَّه بَعد، وتَركها إلى يوم القِيامَة حَيث اخْتَبَأَها لِيشْفَعَ بِها لِأُمَّته. فَعَن أبي هُريرَة رَضِي الله عَنه قَال: قال رسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (لِكُلِّ نَبِيٍّ دَعْوَةٌ مُسْتَجَابَةٌ، فَتَعَجَّلَ كُلُّ نَبِيٍّ دَعْوَتَهُ، وَإِنِّي اخْتَبَأْتُ دَعْوَتِي شَفَاعَةً لِأُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَهِيَ نَائِلَةٌ إِنْ شَاءَ اللهُ مَنْ مَاتَ مِنْ أُمَّتِي لَا يُشْرِكُ بِاللهِ شَيْئًا).[1] وإنّ هذا الموقِفَ مِن رَسولِ الله عليه الصّلاة والسّلام يَدلُّ على عِدَّةِ أُمورٍ مِن أبرَزِها: رَحمتُهُ وحُبُّهُ لأمَّتهِ، وتَقديمِه لِمصلَحةِ أُمَّتهِ على مصلَحتِه الشَّخصيَّة فَهو على يَقينٍ مِن إِجابَةِ هذا الدُّعاء لِوعدِ الله لَه بِذلك مُسبقاً كما جاء في نَصِّ الحَديث، ولَكنَّه تَركهُ ليومِ العَرضِ على الخالقِ عزَّ وجلَّ حيثُ تكون الحاجةُ للإجابةِ أشدُّ وأبْلغُ مِنها في الحياة الدُّنيا، وقد استأثَر بالدُّعاء لأمَّتِهِ بَدَل أن يَدعو لِنفسِه في ذلك اليومِ العَصيبِ الذي لا ينفَعُ فيه المالُ ولا البَنون، قالَ تعالى: (يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ)[2] في ذلكَ اليَوم لا يَعرِف أحدٌ أحداً إلا نَفسَه ولا يَهَبُ الابنُ لأبويهِ ولو حَسَنة، كلُّ شَخصٍ يقولُ نفسي نفسي، ولا يأبَه بغيره إلا الرَّسولُ عليه الصّلاة والسّلام فهُو يَخشى على أمَّتِهِ عذابَ يومٍ عَصيب، يوم يُعرَضُ فيه الخَلقُ عُراةً حُفاةً غُرلا كَمَا وُلِدوا.[3]

الشَّفاعةُ حقٌ يجبُ الإيمانُ بها

الشفاعةُ حقٌ يَجِبُ الإيمان بِها، والمَقصودُ بها: سُؤالُ فِعلِ الْخَيْر وَتَرْكِ الضَّرَر عَن الْغَيْر لأَجلِ الْغَيْر على سَبِيل الضَّراعَة، فهي نَوعٌ من أنواع الدُّعاء المُستَجاب. ولقَد وَرَدَ عن النَّبيِّ الكَثيرَ من الأحاديثِ عن الشَّفاعة في الصَّحيحَيْن، وعن جَماعةٍ من الصَّحابة -رِضْوانُ الله عَليهِم-، وتلكََ النُّصوُص وغَيرُها تُثبِتُ الشَّفاعة وتُدلِّل على حَقيقتها ووَقتها، وهي ثابِتةٌ لِرسولنا عليه الصّلاة والسّلام وغيرُه من الأنبياء والصَّالحين والشُّهداء إذ يُشفَّع الشَّهيد بسبعين من أقاربِه كما جاءَ في الحديثِ الصَّحيح الذي يَرويه أبو داوودَ في سُنَنِه عن الوَليد بن رباح الذِماريّ قال: (حَدَّثني عمِّي نُمران بن عُتبة الذِّماري قال: دَخَلنا على أمِّ الدَّرداءِ ونَحنُ أيتامٌ، فقالت: أبشروا، فإنِّي سَمعتُ أبا الدَّرداء يقول: قال رسول الله عليه الصّلاة والسّلام: يَشفَعُ الشَّهيدُ في سَبعينَ من أهل بيتِه).[4]

أنواع الشَّفاعة

للشفاعة أنواعٌ وهي على النَّحو الآتي:[3][5]

المراجع

  1. ↑ رواه مُسلم، في صحيح مسلم، عن مُسلم، الصفحة أو الرقم: 189.
  2. ↑ سورة الشُّعراء، آية: 88-89.
  3. ^ أ ب محمود بن محمد العيني، عمدة القاري شرح صحيح البخاري (الطبعة الرابعة)، بيروت-لبنان: دار إحياء التراث العربي، صفحة 25، جزء 4/10.
  4. ↑ رواه أبو داوود، في سنن أبي داوود، عن أبو داوود، الصفحة أو الرقم: 2522.
  5. ↑ "أنواع الشفاعة - الشفاعة المثبتتة والشفاعة المنفية"، الدرر السنية - الموسوعة العقدية ، اطّلع عليه بتاريخ 24-9-2016.
  6. ↑ رواه ابن جرير الطبري، في تفسير الطبري، عن أبو هريرة، الصفحة أو الرقم: 2/439.
  7. ↑ رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن محمد بن اسماعيل البخاري، الصفحة أو الرقم: 5705.