مظاهر صلة الرحم

مظاهر صلة الرحم

صلة الرحم

يعرّف الرحم لغةً بأنّه موضع تكوين الجنين، ووعاؤه في البطن، وأمّا أولو الأرحام فهم الأقارب الذين ليسوا من العصبة، ولا من ذوي الفروض؛ كبنات الإِخوة، وبنات الأعمام، وتُعرّف صلة الرحم بأنّها زيارة الأقارب والإحسان إليهم، وعكسها قطيعة الرحم،[1] وأمّا صلة الرحم في الاصطلاح فإنّها تعني إيصال ما أمكن من الخير إلى الأقربين، والإحسان إليهم، ودفع السوء عنهم، على قدر الاستطاعة، وعكسها قطيعة الرحم، ولها تعريفين، الأول منهما: ترك الإحسان إلى الأقارب، وبذلك يعتبر ترك صلة الرحم قطيعةً لهم، والتعريف الثاني: هو الإساءة إلى الأقارب، وبذلك يكون الناس على أحد الأحوال التالية؛ إمّا محسنٌ لأقاربه ومحباً لهم، وبذلك يكون واصلاً، والحالة الأخرى هي عدم الاحسان إلى الأقارب، وعدم الإساءة إليهم، وفي تلك الحالة يعتبر المرء مكافئاً، والحالة الأخيرة هي الإساءة للأقارب؛ وهي قطيعة الرحم، وتجدر الإشارة إلى أنّ العلماء اتفقوا على وجوب صلة الرحم، وعلى أنّ قطيعة الرحم من الكبائر، كما ويختلف حكم صلة الرحم بحسب قدرة الواصل وحاجة الموصول، إذ يجب على الغني أن يصل أخاه الفقير بماله، وبالإحسان إليه، وأمّا إذا كان الأخوة كلّهم أغنياء، فيجب عليهم صلة رحمهم بالكلمة الطيبة والزيارة، ويتحوّل بذلك حكم الصلة بالمال من الوجوب إلى الاستحباب، ومن أدلة وجوب صلة الرحم والإحسان للأقارب، قول الله تعالى: (وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَذِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينِ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِّنكُمْ وَأَنتُم مُّعْرِضُونَ)،[2] وكما قال أيضاً: (إِنَّ اللَّهَ يَأمُرُ بِالعَدلِ وَالإِحسانِ وَإيتاءِ ذِي القُربى وَيَنهى عَنِ الفَحشاءِ وَالمُنكَرِ وَالبَغيِ يَعِظُكُم لَعَلَّكُم تَذَكَّرونَ)،[3] بالإضافة إلى الكثير من الآيات التي تحثّ على صلة الرحم، والإحسان لأولي الأرحام، وثمة العديد من الآيات التي تحذّر من قطيعة الرحم أيضاً، منها قول الله تعالى: (فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ)،[4] وقال أيضاً: (وَالَّذينَ يَنقُضونَ عَهدَ اللَّهِ مِن بَعدِ ميثاقِهِ وَيَقطَعونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَن يوصَلَ وَيُفسِدونَ فِي الأَرضِ أُولـئِكَ لَهُمُ اللَّعنَةُ وَلَهُم سوءُ الدّار).[5][6]

مظاهر صلة الرحم

إنّ صلة الرحم تكون بالإحسان إلى الأقارب بحسب حال الواصل والموصول، وفيما يأتي بيان بعض مظاهر صلة الرحم:[6]

  • الإنفاق من المال: وتكون النفقة بحسب حاجة الموصول، فإن كان القريب فقيراً، كانت النفقة عليه بمثابة الصدقة، وإن كان الموصول غنياً، فتكون هديةً.
  • السؤال عنهم، وتفقّد أحوالهم: وذلك بالسلام على الأرحام، وتفقّد أوضاعهم من خلال الهاتف، أو إيصال التحية مع أحد الأقارب، أو برسالةٍ نصيةٍ.
  • المشاركة في المناسبات: وذلك من خلال مواسات الأرحام في أحزانهم؛ كتعزيتهم في حالات الوفاة، ومحاولة التخفيف عنهم، ومساندتهم في حال وقوعهم بمصيبةٍ من مصائب الدنيا، وأمّا في حالات الأفراح؛ كالزواج، أو المولود الجديد، أو أيّ أمرٍ يسعدهم، ويكون ذلك بمشاركتهم من خلال زيارةٍ خاصةٍ للتهنئة، أو شراء هديةٍ، أو مكالمةٍ هاتفيةٍ تظهر الاهتمام لأمرهم، والشعور بفرحتهم.
  • حسن المعاملة: وذلك من خلال رحمة ضعيفهم، والشفقة عليه، واحترام كبيرهم وتوقيره، وعيادة مريضهم، والمشي في جنائزهم.
  • الزيارة: وذلك من خلال الذهاب إلى الأرحام، وزيارتهم في بيوتهم، أو استضافتهم في بيت الواصل.
  • الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر: ولا بُدّ من تذكير الأرحام بما يُرضي الله -تعالى- من الطاعات، وتحذيرهم من المعاصي والمنكرات، ويجب أن يكون ذلك بأسلوبٍ مناسبٍ.
  • إصلاح ذات البين: فعندما يحصل بين الأرحام خلافٌ، أو شجارٌ تكون صلتهم بالإصلاح بينهم.
  • إجابة الدعوة: وذلك في حال تلقّي دعوة من أحدٍ من الأرحام، فلا بُدّ من تلبية الدعوة، إلّا في حال وجود عذرٍ.

ممّا لا شكّ فيه أنّ صلة الأرحام واجبةٌ على كلّ مسلمٍ، ولكن ثمة حدٌّ للأرحام الواجب صلتهم، وفي الحقيقة أنّ العلماء اختلفوا في تحديد الرحم الواجب صلتهم، فقال فريقٌ منهم، بأنّ الرحم هم ذوي الميراث، وقال فريقٌ آخرٌ بأنّهم الرحم المَحرَم، وأمّا الفريق الثالث فقال بأنّهم الأقارب من النسب سواءً أكانوا من جهة الأب، أم من جهة الأم، ولا يشمل ذلك الأقارب من الرضاعة، وتجدر الإشارة إلى أنّ الرحم الواجب صلتهم هم: الوالدان، والأجداد، والأولاد، والأحفاد، والأخوة، وأولادهم، والأخوات، والأعمام، والعمات، والأخوال، والخالات، واولادهم، فقد رُوي عن رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- أنّه أجاب على من سأله: (يا رسولَ اللهِ من أبَرُّ؟ قال: أمَّك، قال: قلت: ثمَّ من؟ قال: أمَّك، قال: قلت: ثمَّ من؟ قال: أمَّك، قال: قلتُ: ثمَّ من؟ قال: ثمَّ أباكَ، ثمَّ الأقربَ، فالأقربَ)،[7] وأمّا أقارب الزوجة فليسوا أرحاماً للزوج، ولكنّهم رحمٌ لأولاده من الزوجة.[8]

فضل صلة الرحم

تعتبر صلة الأرحام من الأمور التي حثّ الله -تعالى- عليها، ورسوله محمدٌ صلّى الله عليه وسلّم، وذلك بتوضيح المنافع المترتبة على ذلك في الدنيا والآخرة، حيث إنّ صلة الرحم تقوّي العلاقات بين أفراد المجتمع، ممّا يجعله مجتمعاً حصيناً منيعاً، كما ويحسن من أخلاقهم، وثمّة العديد من الفضائل لصلة الأرحام، وفيما يأتي بيان بعضها:[9]

  • صلة الأرحام سبب البركة في الرزق والعمر، إنّ حبّ المال، وحبّ الحياة من فطرة الإنسان وغريزته، فالإنسان يحب أن يُوسع له في رزقه، ويطول عمره، ولذلك جعل الله -تعالى- صلة الرحم سببٌ في ذلك، ودليل ذلك قول رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: (منْ سرَّه أنْ يُمدَّ له في عُمُرِه، ويُوسَّعَ له في رزقِه، ويُدفَعَ عنه مِيتةُ السوءِ، فليتَّقِ اللهَ، ولْيَصِلْ رحِمَه).[10]
  • صلة الأرحام سببٌ في دخول الجنة، ودليل ذلك قول رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: (أَيُّها الناسُ، أَفْشُوا السلامَ، و أطْعِمُوا الطعامَ، وصِلُوا الأرحامَ، وصَلُّوا بالليلِ والناسُ نِيَامٌ، تَدْخُلوا الجنةَ بسَلامٍ).[11]
  • صلة الرحم من الأعمال التي تدلّ على الإيمان، كما وتعتبر صلة الرحم من الأمور التي تؤدي إلى التعاون والمحبة بين الناس، بالإضافة إلى أنّها دليلٌ على الإيمان، ودليل ذلك قول رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليصل رحمه).[12]

المراجع

  1. ↑ "تعريف و معنى صلة الرحم في معجم المعاني الجامع "، www.almaany.com، اطّلع عليه بتاريخ 13-7-2018. بتصرّف.
  2. ↑ سورة البقرة، آية: 83.
  3. ↑ سورة النحل، آية: 90.
  4. ↑ سورة محمد، آية: 22.
  5. ↑ سورة الرعد، آية: 25.
  6. ^ أ ب "صلة الرحم"، www.saaid.net، اطّلع عليه بتاريخ 13-7-2018. بتصرّف.
  7. ↑ رواه الألباني، في صحيح الترمذي، عن معاوية بن حيدة القشيري، الصفحة أو الرقم: 1897، حسن.
  8. ↑ "من هم الأرحام الواجب صلتهم ؟"، islamqa.info، اطّلع عليه بتاريخ 13-7-2018. بتصرّف.
  9. ↑ "صلة الأرحام"، articles.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 13-7-2018. بتصرّف.
  10. ↑ رواه أحمد شاكر، في مسند أحمد، عن علي بن أبي طالب، الصفحة أو الرقم 2/290، إسنادة صحيح.
  11. ↑ رواه الألباني، في صحيح الجامع، عن عبد الله بن سلام، الصفحة أو الرقم: 7865، صحيح.
  12. ↑ رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم: 6138، صحيح.