هل يحق للزوج ضرب زوجته طب 21 الشاملة

هل يحق للزوج ضرب زوجته طب 21 الشاملة

الزواج ومشروعيتة

يعرّف الزواج لغة بوطء الرجل لزوجته، ويُراد به عقد التزويج، أما شرعاً فيعرّف على أنه تعاقد بين الرجل والمرأة بهدف بناء أسرة صالحة، ومجتمع قويم، وإعفاف كل من الزوجين للآخر بالاستمتاع المشروع، وهو مشروع في حق كل ذي شهوة قادر عليه، كما أنه سنة من سنن الأنبياء والمرسلين، يقول تعالى: (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِّن قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً)،[١] والزواج عبادة عظيمة؛ لِما ينبني عليه من المصالح والآثار الطيبة والثمار الكثيرة، إلا أنه قد يكون واجباً في حق الرجل الذي يخاف على نفسه من الوقوع في الحرام والزنا بسبب قوة شهوته، فيجب عليه إحصان نفسه حتى يتجنّب المحرّمات، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ، مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمُ البَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ، فإنَّه أَغَضُّ لِلْبَصَرِ، وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ، وَمَن لَمْ يَسْتَطِعْ فَعليه بالصَّوْمِ، فإنَّه له وِجَاءٌ).[٢][٣]

حكم ضرب الزوجة

جعل الإسلام الصبر مفتاحاً عظيماً لسكن الزوجية، وحذّر من الغضب؛ فهو يجعل العلاقة بين الزوجين متوترةً وقلقةً، ولا شك أنه قد ينتج في بعض الأيام بعض الخلافات والتباين في الآراء والنزاعات بين الطرفين، لكن ذلك يجب أن يكون مؤقتاً ولحظياً، حتى لا يؤثر على بناء الأسرة القويم الذي أسّسه الإسلام على المودة والرحمة، قال تعالى: (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً)،[٤][٥] وقد حرّم الله -تعالى- ضرب الزوجة ظلماً دون وجود أي مسوّغ، وجعله من الظلم والأذى والتعدّي، والظلم محرّم في القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة.[٦]

لكن جوّز الإسلام الضرب غير المبرح في بعض الحالات، إذا كان ذلك مقيّد بالشروط والضوابط الشرعية الرشيدة والشديدة، وهذا في حال عصيان المرأة لزوجها دون وجود أي مبرّر، وتمرّدها في ذلك، فيكون رخصة للتأديب رخّصها الله -تعالى- عند الضرورة بضوابط شرعية سيأتي بيانها، وهذه الضوابط مبنيّة على قوله تعالى: (وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ ۖ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا)،[٧] وليس من أخلاق الزوج المسارعة إلى ضرب زوجته، فهو يحصد بذلك الآثار السيئة قبل أن يعالج الموقف؛ فقد يترتب على ذلك الطلاق وفراق الزوجة، ويؤثر سلباً على أهلها، ويؤدي إلى نشوب المشاكل الكثيرة والعواقب السلبية، لذا ينبغي أن يكون الزوج حكيماً، ويصبر ليجد العلاج المناسب في كل موقف،[٨] فقد جعل الإسلام طرقاً علاجيةً كثيرةً قبل التأديب بالضرب في حال خرجت الزوجة عن طوع زوجها عصياناً دون وجود أي مبرر أو مسوّغ، وهذه الطرق هي:[٩]

الحقوق الزوجية

حقوق الزوج على زوجته

إن حقوق الزوج على زوجته عظيمة جداً، بل هي من أعظم الحقوق، ومنها:[١٠]

حقوق الزوجة على زوجها

أوصى النبي -صلى الله عليه وسلم- بالنساء خيراً، والأصل في العلاقة الزوجية المودة والسكن والرحمة، فهذا هو الوضع الطبيعي في كل العلاقات الزوجية، وكما يُبدي الرجال الاهتمام بالحديث عن حقوق الزوج على زوجته، فكذا يجب أن ينتبه ويحرص على الإصغاء لحقوق الزوجة على زوجها كما أوصى بذلك رسولنا صلى الله عليه وسلم، ومن واجبات الزوج على زوجته:[١٢]

المراجع

  1. ↑ سورة الرعد، آية: 38.
  2. ↑ رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن عبد الله بن مسعود، الصفحة أو الرقم: 1400، صحيح.
  3. ↑ محمد العثيمين (1425هـ)، الزواج، الرياض: مدار الوطن، صفحة 12-14. بتصرّف.
  4. ↑ سورة الروم، آية: 21.
  5. ↑ د. محمد ويلالي (13-3-2013)، "أخلاق الزوجية (1)"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 11-3-2019. بتصرّف.
  6. ↑ "ضرب الزوجة، أنواعه، وأحكامه، وآثاره"، www.islamqa.info، 5-5-2010، اطّلع عليه بتاريخ 11-3-2019. بتصرّف.
  7. ↑ سورة النساء، آية: 34.
  8. ↑ "التفصيل في حكم ضرب الزوجة"، www.binbaz.org.sa، اطّلع عليه بتاريخ 11-3-2019. بتصرّف.
  9. ↑ "حكم ضرب الزوجة"، www.islamweb.net، 21-7-2008، اطّلع عليه بتاريخ 11-3-2019. بتصرّف.
  10. ↑ "ما هي حقوق الزوج وما هي حقوق الزوجة"، www.islamqa.info، 25-2-2001، اطّلع عليه بتاريخ 11-3-2019. بتصرّف.
  11. ↑ سورة البقرة، آية: 228.
  12. ↑ "حق الزوجة على الزوج"، www.nabulsi.com، 8-10-1989، اطّلع عليه بتاريخ 11-3-2019. بتصرّف.
  13. ↑ رواه الألباني، في غاية المرام، عن معاوية القشيري، الصفحة أو الرقم: 244، صحيح.
  14. ↑ سورة الطلاق، آية: 7.
  15. ↑ رواه شعيب الأرناؤوط، في تخريج المسند، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم: 10119، إسناده صحيح على شرط مسلم.