أسباب كثرة الخوف

أسباب كثرة الخوف

كثرة الخوف

تُعرف كثرة الخوف أو الخوف الشديد بمصطلح الرُهاب (بالإنجليزية: Phobia)، وهو رد فعل الخوف المفرط وغير العقلاني، بحيث يشعر الشخص الذي يُعاني من الرُهاب برعب شديد أو ذعر تجاه أمر ما، ويُمكن أن يكون الخوف من مكان مُعين أو وضع مُعين، ومن الجدير بالذكر أنَّ الرُهاب على عكس اضطرابات القلق العامة، عادة ما يرتبط بشيء مُعين ومحدد، ويمكن أن يتراوح تأثير الرُهاب على الفرد من الانزعاج البسيط إلى العجز الشديد، وفي معظم الحالات يكون الأشخاص الذين يعانون من الرُهاب موقنين تماماً بأنّ خوفهم الشديد غير عقلاني أو منطقي، لكنّهم غير قادرين على التحكم بمشاعرهم وفعل أي شيء حيال ذلك، بالإضافة إلى أنّه يمكن أن يؤثر الرهاب في حياة الشخص العملية والتعليمية، وعلاقاته الشخصية.[1] ومن أهم الأعراض الشائعة للرُهاب: الغثيان، والارتجاف، وسرعة ضربات القلب، وعدم الشعور بالواقع وما يدور حول الشخص كونه منشغلاً كلياً بمصدر الخوف.[2]

أنواع كثرة الخوف وأسبابها

قد يكون تأثير الخوف أو الرُهاب على الشخص شديداً جداً، لكنّ هذه الحالة تبقى قابلة للعلاج والتعافي، ويجب أولاً معرفة أسباب الرهاب ونوعه واستشارة أحد المختصين حول طرق التعامل معه والتخلص منه، وفيما يلي بيان لأهم ثلاثة أنواع من الرُهاب والأسباب المؤدية للمعاناة من كل منها:[3]

الرهاب المحدد

يُعتبر الرُهاب المحدد أكثر أنواع الرهاب شيوعاً، ويكون محدداً ومُركزاً على الخوف الشديد من شيء معين ومعروف، وينتج هذا النوع من الرُهاب خوفاً شديداً من هذا الشيء أو الظرف المحدد، على الرغم من أنّها تُعتبر آمنة تقريباً في الحقيقة ولا تستدعي هذا الفزع الشديد، لكنّ الأشخاص الذين يُعانون من الرُهاب المحدد واعيين تماماً بشأن خوفهم غير المنطقي، إلّا أنّ مجرد التفكير بالحالة أو الشيء يجعلهم معرضون لنوبة هلع أو قلق شديد. ومن الأمثلة على أشكال الرهاب المحدد: الخوف من الكلاب، أو الحشرات، أو الأفاعي، أو قيادة السيارة، أو المرتفعات، أو الأنفاق، أو الجسور، أو الطيران، ولا أحد يعرف السبب وراء الإصابة بهذا النوع من الرهاب، ولكن يعتقد البعض أنّها تُورّث في العائلات والنساء أكثر عرضة لها،[4] وفي معظم الأحيان، الرُهاب المُحدد يبدأ في الطفولة من عمر 7-11 سنة، مع العلم أنَّه يمكن أن يأتي بأي عمر كان، وتجدر الإشارة إلى أنّه من الممكن أن يكون هنالك سبب للرُهاب المحدد، ولكن في معظم الحالات لا يمكن للأشخاص المُصابين أن يحددوا السبب بدقة. إلّا أنّه من المهم جداً معرفة الأسباب ومراجعة طبيب نفسي نظراً لأنّ الرُهاب المُحدد يمكن علاجهُ، وفيما يلي بيان بعض من الأسباب المُحتملة للإصابة بالرُهاب المحدد.[5]

  • التعرض لحادث مؤلم: مثل التعرض لهجوم من كلب.
  • مشاهدة آخرين يمرون بصدمة معينة: مثل مشاهدة حادث سيارة.
  • التعرض لنوبة هلع غير متوقعة: مثل التعرض لنوبة هلع أثناء السفر في الطائرة.
  • الرهاب بعد تلقي المعلومات: مثل مشاهد تغطية إعلامية مكثفة حول هجوم إرهابي.

الرهاب الاجتماعي

يتمثل الرهاب الاجتماعي بالخوف والقلق الشديد من اللقاءات والتواصل الاجتماعي والتعرض لمواقف أمام العامة، ويمكن أن يكون الرُهاب الإجتماعي بسبب الخوف من الإذلال أو الإحراج أمام الآخرين، وقد يكون هذا النوع من الرهاب مرتبطاً بمشاعر الدونية وانخفاض الثقة بالنفس، ويمكن أن يدفع هذا النوع من الرهاب الأشخاص إلى ترك المدرسة، وتجنب الأصدقاء، والبقاء عاطلين عن العمل، ومن الأعراض والعلامات التي تدل على الإصابة بالرهاب الاجتماعي: إعطاء الأخطاء الصغيرة حجماً أكبر مما هي عليه في الواقع، والشعور بالحرج الشديد بسبب احمرار الوجوه من شدة الخجل، والخوف من التحدث في الأماكن العامة، والخوف من التحدث مع الغرباء، أو التحدث مع أشخاص في سلطة مُعينة، أو الخوف من التحدث على الهاتف أو الكتابة أمام الآخرين، أو استخدام الحمامات العامة، أو تناول الطعام في الخارج.[4][6] أمّا فيما يتعلّق بأسباب الرُهاب الاجتماعي فإنّه يُعتقد بأنّه ينتج عن التفاعل المُعقد للعوامل البيولوجية والبيئية، وفيما يلي بيان للأسباب المُحتملة للإصابة به:[6]

  • الصفات الموروثة: يميل اضطراب الخوف إلى الانتقال بالوراثة بين أفراد العائلة الواحدة، ولكن ما زال دور الوراثة والجينات في الإصابة بالرهاب غير واضح تماماً.
  • بنية الدماغ: تلعب اللوزة الدماغية (بالإنجليزية: Amygdala) دوراً مهماً في التحكم في الاستجابة للخوف، حيث إنّ الأشخاص الذين لديهم نشاط شديد في هذه المنطقة يكون لديهم استجابة مفرطة من الخوف، مما يُسبب القلق المتزايد في المواقف الاجتماعية.
  • البيئة المحيطة: قد يكون الرُهاب الاجتماعي سلوكاً مكتسباً يتطور بعد المرور بحالات اجتماعية مزعجة أو محرجة.

رهاب الخلاء

الأشخاص الذين يُعانون من رهاب الخلاء (Agoraphobia) يعانون من القلق والفزع إذا تواجدوا في أماكن عامة قد يكون من الصعب الهروب أو الخروج منها، مثل: الوجود في غرفة مليئة بالأشخاص، أو في المصعد، وفي الحالات القصوى قد يكون الشخص الذي يعاني من رهاب الخلاء خائفاً حتى من مغادرة بيته.[4] أمّا فيما يتعلّق بأسباب الإصابة برهاب الخلاء فيُعتقد أنّه غالباً ما يظهر كأحد المضاعفات اللاحقة للتعرض لنوبة هلع في السابق.[7]

علاج كثرة الخوف

يمكن أن يصبح الأشخاص المُصابون برهاب معين ولا يتلقون العلاج والمساعدة منعزلين اجتماعياً، ومنطوين على أنفسهم، ومكتئبين، وغير قادرين على أن يكونوا في مواقف اجتماعية، وفيما يلي بيان طرق علاج الرُهاب أو كثرة الخوف.[8]

  • العلاج بالتعرّض لمصدر الخوف: يحاول الطبيب تغيير طريقة تفاعُل وردة فعل الشخص تجاه ما يخافهُ عن طريق تعريضه بشكل تدريجي لمصدر الرُهاب، فعلى سبيل المثال إذا كان الشخص يخاف من الكلاب يبدأ العلاج بالتفكير بالكلاب، ثم النظر إلى صورة واحدة للكلاب، وفي آخر مرحلة يقضي المصاب بعض الوقت مع كلب في بيئة محكمة السيطرة والآمان.
  • العلاج السلوكي المعرفي: (بالإنجليزية: (Cognitive behavioral therapy (CBT)، بالإضافة إلى التعرّض التدريجي لمصدر الخوف، يتعلم الشخص طرقاً للتعامل مع ما يخشاه بشكل مختلف، حيث يُمَّكن هذا العلاجُ الشخصَ من معرفة كيفية التحكم بطريقة التفكير والشعور بمصدر الخوف، بدلاً من الخوف منه وجعلهُ يُسيطر عليه.

مراجع

  1. ↑ "/phobia-simple-specific", www.healthline.com,29-7-2017، Retrieved 16-2-2019. Edited.
  2. ↑ " Z: List of Phobias, From the Strange to the Common"، www.verywellmind.com، 24-1-2019، Retrieved 16-2-2019. Edited.
  3. ↑ "Everything you need to know about phobias", www.medicalnewstoday.com,20-12-2017، Retrieved 16-2-2019. Edited.
  4. ^ أ ب ت "Phobias", www.mentalhealthamerica.net, Retrieved 16-2-2019. Edited.
  5. ↑ "Anxiety and Phobias: What are Specific Phobias?", www.psycom.net, Retrieved 16-2-2019. Edited.
  6. ^ أ ب "Social anxiety disorder (social phobia)", www.mayoclinic.org, Retrieved 16-2-2019. Edited.
  7. ↑ "Agoraphobia", www.nhs.uk, Retrieved 16-2-2019. Edited.
  8. ↑ "What Are Phobias", www.webmd.com, Retrieved 16-2-2019. Edited.
أسباب كثرة الخوف
كتابة
teb21.com
- بتاريخ : - آخر تحديث: 2022-11-17 11:58:01